السيد جعفر مرتضى العاملي
190
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )
وسند هذه الرواية جيد ، كما ترى . 5 - ويؤيد ذلك أيضاً : أن جعفر بن أبي طالب قد ذكر الزكاة لملك الحبشة ، على أنها مما أمرهم الله به ( 1 ) . رواية تعارض ما سبق : ولكن ربما ينافي ما قدمناه ، ما جاء في رواية صحيحة السند : أنه لما أنزلت آية الزكاة ، التي في سورة التوبة ، وهي مدنية ، ومن أواخر ما نزل ، أمر « صلى الله عليه وآله » مناديه في الناس : إن الله فرض عليكم الزكاة ، وبعد أن حال الحول أمر مناديه فنادى في المسلمين : أيها المسلمون ، زكوا أموالكم تقبل صلاتكم ، قال : ثم وجه عمال الصدقة وعمال الطسوق ( 2 ) . ولكن هناك عشرات الآيات التي نزلت قبل سورة التوبة ، والتي ربما تصل إلى ثلاثين آية ، كلها تدل على فرض الزكاة ، وحملها كلها على الاستحباب ، أو على خصوص زكاة الفطرة بعيد جداً . فلا بد من حمل هذه الرواية على أن الزكاة ، وإن كانت قد شرعت قبل هذا الوقت ، إلا أن النبي « صلى الله عليه وآله » لم يضع الجباة لها إلا بعد
--> ( 1 ) الثقات لابن حبان ج 1 ص 65 ، وحلية الأولياء ج 1 ص 114 و 116 عن ابن إسحاق ، والبداية والنهاية ج 3 ص 70 و 74 و 69 ، وتاريخ الخميس ج 1 ص 290 ، وسنن البيهقي ج 9 ص 144 ، وسيرة ابن هشام ج 1 ص 360 ، ومجمع الزوائد ج 6 ص 27 و 24 عن الطبراني وأحمد ، ورجاله رجال الصحيح ، وحياة الصحابة ج 1 ص 354 و 357 ، عن بعض من تقدم ، وعن فتح الباري ج 7 ص 30 وحسن إسناده . ( 2 ) راجع : الكافي ج 3 ص 497 ، وتفسير البرهان ج 2 ص 156 .